الأحد، 23 يناير 2011
جدتي والزمن ..
كنت اجلس بجوارها ، أحدق في وجهها الملائكي البريئ .. ملامح اكتست بالبياض والطهر الذي قل ما اجده بين ملامح البشر
كنت احس وانا انظر اليها ان جسدي امتلأ بها وكان قلبي لا يمل من ترديد حماك المولى يا طاهرة .. احبك ولا حرمني الجبار إياك
كانت تتذمر حينا من فوضى الصغار وحيننا تحتضنهم وتداعبهم وتضاحكهم ...
التفتت الي وقد شدها هدؤي الغير معتاد ... نظرت الي وانا ارى في عينيها الحب والحنان .. وتسارعت كلماتها (ما بها الصغيرة الحلوة الأميرة)
منذ أن كنت صغيره حتى اصبحت ذات العشرين ربيعا وهي لا تنسى تلك العبارات عندما تريد ان تحادثني
ابتسمت لها قبلت رأسها .. وهمست لها .. يا نوارة البيت يا حبيبة .. وخالقي احبك ... لا حرمنا المولى اياك ظلاً نتدارى به عن سموم الزمان ولواهيبه الحارقة
تعالت ابتسامته ملأت ذاك الوجه الذي زادته سنين الزمان وقار وهيبه ..قبل ان تملئه تجاعيد تحمل بينها قصص واحداث ومتاعب جهلنا بها اكثر مما نعلمه
وقالت
لم يبقى مني ياصغيرتي سوى ظهر احدب، وعُكاز اتكئ عليه لـِ أطوف الرصيف..
واطفال لا احب ان يكبروا بعيني ..وذكريات قل ما يسعدني استعادتها من مرارتها ...
واحلامه تتضور جوعاً، وعين لاتعرف كيف تُغلق جفنها كي تنام
هل تعلمين يابنيتي.؟
احبه كثيرا ولا احس بطعم الحياة دونه .. يمتلىء صدري حزنا ان غربت شمس نهار وانا لم اتوسل الله قائلة :
يارب خُذني مني، يارب خُذني اليك قبله او بديلاً عنه , يارب لاتجعل رحيله قبلي..!
يارب لا تذق قلبي فجيعة فراقه ..
امتلأت عيناي بدموع عجزت ان اخفيها عنها ...
امسكت بيداي وقالت لاتبكين يا ( صغيره )
ماعادت اوطان الارض لي سوى منافي، وعشت من السنين ما الله به عليم .. لا احب الحياة بدونه ,,
صبرت كثيرا
لن أموت مِن الصَبر، لكنه قد يقتلني رغماً عن أنف السنين..!
سأتذكّر دائماً بأنني بالرغم من كل الوجع الذي يسكنني الا اني لم اُفرّط به .. ولم اقصر بواجباتي معه ..
واني احببته وكانه الوحيد الذي يسكن هذه الارض
حبيبتي
اعلم أن الحياة لا تقف على رحيلي..
لكني اعلم ايضا ان رحيله قد يوقف الحيـَاة بالنسبة لي على الاقل
...
بقلم ..
في عبد العزيز الربيش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق